الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
283
تفسير روح البيان
قال اللّه تعالى وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ : وفي المثنوى چون درختست آدمي وبيخ عهد * بيخ را تيمار مىبايد بجهد عهد فاسد بيخ پوسيده بود * وز ثمار لطف ببريده بود شاخ وبرك نخل اگر چه سبز بود * بإفساد بيخ سبزى نيست سود ور ندارد برك سبز وبيخ هست * عاقبت بيرون كند صد برك دست تو مشو غره بعلمش عهد جو * علم چون قشر است وعهدش مغز أو وَالصَّابِرِينَ منصوب على المدح اى بتقدير اعني وهو في الحقيقة والمعنى عطف على من آمن لكن غير سبكه تنبيها على فضيلة الصبر ومزيته اى واعني الذين صبروا فِي الْبَأْساءِ اى في الفقر والشدة وَالضَّرَّاءِ اى المرض والزمانة وَحِينَ الْبَأْسِ منصوب بالصابرين اى وقت الشدة والبأس شدة القتال خاصة وهو في الأصل مطلق الشدة وزيادة الحين للاشعار بوقوعه أحيانا وسرعة انقضائه وأهل الكتاب أخلوا بذلك حيث كانوا في غاية الخوف والجبن والحاصل انه لما حولت القبلة وكثر خوض أهل الكتاب في نسخها صار كأنهم قالوا مدار البر والطاعة هو الاستقبال فانزل اللّه هذه الآية كأنه تعالى قال ما هذا الخوض الشديد في امر القبلة مع الاعراض عن كل أركان الدين فصفة البر لا تحصل بمجرد استقبال المشرق والمغرب بل البر لا يحصل الا بمجموع الأمور المذكورة أُولئِكَ اى أهل هذه الصفة الَّذِينَ صَدَقُوا في الدين واتباع الحق وتحرى البر حيث لم تغيرهم الأحوال ولم تزلزلهم الأحوال وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ عن الكفر وسائر الرذائل وتكرير الإشارة لزيادة تنويه شأنهم وتوسيط الضمير للإشارة إلى انحصار التقوى فيهم والآية جامعة للكمالات الانسانية بأسرها دالة عليها صريحا أو ضمنا فإنها بكثرتها وتشعبها منحصرة في ثلاثة أشياء صحة الاعتقاد وحسن المعاشرة وتهذيب النفس وقد أشير إلى الأول بقوله من آمن إلى والنبيين وإلى الثاني بقوله وآتى المال إلى وفي الرقاب وإلى الثالث بقوله وأقام الصلاة إلى آخرها ولذلك وصف المستجمع لها بالصدق نظرا إلى إيمانه واعتقاده وبالتقوى اعتبارا بمعاشرته للخلق ومعاملته مع الحق واليه يشير قوله عليه السلام ( من عمل بهذه الآية فقد استكمل الايمان ) * قال شيخنا العلامة . أبقاه اللّه بالسلامة قيل لي في قلبي أحسن اخلاق المرء في معاملته مع الحق التسليم والرضى وأحسن أخلاقه في معاملته مع الخلق العفو والسخاء انتهى كلامه * وحب المال من أغلب اخلاق النفس وكذا العجلة من الأخلاق الرديئة ولذلك قيل إن الصبر أفضل من الشكر وفي الخبر ( يؤتى بأشكر أهل الأرض ليجزيه اللّه جزاء الشاكرين ويؤتى بالصابر فيقول اللّه هذا أنعمت عليه فشكر وابتليتك فصبرت لأضعفن لك الاجر فيعطى أضعاف جزاء الشاكرين ) والتحقيق ان تهذيب النفس انما يكون بالتوحيد بطريقه المخصوص كما أن أصل الايمان انما يحصل بالتوحيد والشهادة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الخطاب لائمة المؤمنين أوجب اللّه تعالى على الامام وعلى من يجرى مجراه ويقوم مقامه إقامة القصاص والتقدير يا أيها الأئمة فرض عليكم استيفاء القصاص ان أراد ولى الدم استيفاءه ويحتمل ان يكون الخطاب متوجها على القاتل والمعنى يا أيها